التهاب الكبد الوبائي ودور المختبر في تشخيصه

By | يوليو 18, 2015

التهاب الكبد الوبائي ودور المختبر في تشخيصه
الدكتور حسام أبو فرسخ / البورد الأمريكى فى علم تشخيص الأمراض وعلم الخلايا المرضية

الكبد هو المصنع الرئيسي في الجسم للبروتينيات و المخلص الرئيسي للجسم (مع الكلية) لكثير من السموم . ولذلك أى مرض يصيب الكبد يؤدى بطبيعة الحال إلى قلة البروتينيات في الجسم وكثرة السموم. التهاب الكبد الوبائي منتشر في الأردن. وتشخيصه في المراحل الأولى للمرض مهم جدا لتجنب حدوث تشمع في الكبد والذي يؤدى بدوره إلى فشل تام في وظائف الكبد وبالتالي إلى الإغماء ثم الوفاة..يصيب التهاب الكبد الوبائي مختلف الأعمار من الأولاد حديثي الولادة إلى الكبار. وأسبابه هي مجموعة من الفيروسات أهمها A, B, C . أعراض الالتهابات لجميع الفيروسات تكاد تكون متقاربة ويصعب الفصل بينها بدون عمل تحاليل مخبرية متخصصة لنوعها. وتتلخص الأعراض في وجود الصفار في العينين وفى الجلد، تغير لون البول إلى اللون البنى أو الأصفر الداكن، التقيأ وفقدان الشهية للطعام وآلام في البطن خاصة في الجهة اليمنى من أعلى البطن. على أن هذه الأعراض مهمة لتشخيص التهاب الكبد الوبائي الحاد ولكن للأسف هناك حالات كثيرة من الإصابات قد تصيب المرضى خاصة البالغين منهم دون ظهور أعراض معينة وتسمى ” حالات دون مستوى الكشف الطبي” Sub clinical infections . وفى هذه الحالات قد يعرف المريض أنه مصاب بالتهاب الكبد الوبائي في مراحل متأخرة وحينها يكون الفيروس قد نهش في كبده وحول جزء منه إلى تليفات. وقد رأينا بعض الحالات التي اكتشفت في حالات متأخرة جدا مما أدى إلى صعوبة علاجها. وفى هذه الحالات يكون تليف الكبد قد أدى إلى الشعور بالهزال والتعب لاختلال الأملاح بالجسم ، ولأن الكبد هو الصانع الرئيسي للبروتينيات بالجسم فان نقص البروتينيات يؤدى إلى تجمع السوائل في البطن وحول الرئة مما يؤدى إلى ضغط السوائل على الرئة وبالتالي صعوبة بالتنفس. ولكثرة المواد السامة فى الجسم وخاصة الأمونيا والتي يصعب الكبد التخلص منها عندما يبدأ بالفشل تؤدى إلى إصابة المريض بالخرف والإغماء المتكرر. أما طريقة انتقال الوباء فهي تعتمد على نوع الفيروس. إذا كان الفيروس من نوع A و هو الأقل خطرا من الأنواع الباقية، يكون طريقة العدوى عن طريق الأكل أو الشرب لمواد ملوثة بالفيروس. والانتقال يكون بعد ذلك عن طريق البراز أو استخدام الحاجيات الخاصة بالمصاب. ولتشخيصه يعمل في المختبر فحص فيروس A من دم المصاب Hepatitis A IgM لتشخيص المرض الحاد. معظم المرضى الذين يصابون بهذا النوع عادة يتماثلون للشفاء. غيرأن نسبة ضئيلة منهم تؤدى بهم إلى الوفاة. هذا النوع لا يوجد منه عادة حالات مزمنة . والمرضى لهذا الفيروس عادة لا يعطون علاجا خاصا ضد الفيروس A نظرا لأن معظمهم يشفون منه. أما الفيروسين B and C فقصتهم مختلفة تماما. فطريقة انتقالهم عادة ماتكون عن طريق الدم وهذا يعنى بالمفهوم الطبي عدة وسائل ومنها: نقل دم المصاب المباشر الملوث بالفيروس، استعمال أدوات للمريض يكون فيها احتمال التصاق جزء من دمه فيها (مثل شفرات الحلاقة، المناشف الخاصة به, استعمال فرشاة الأسنان الخاصة بالمريض من شخص سليم), الاتصال الجنسي ، استعمال المخدرات عن طريق الشريان، الوشم بالرسم تحت الجلد، وحتى عند حلاقة الرأس عند الحلاق يجب أن نتخذ الاحتياط الكامل بأن تكون أدوات الحلاقة غير مستعملة من قبل. يحب التأكد أن أدوات الأسنان عند طبيب الأسنان يجب أن تكون معقمة جيدا. يجب أيضا أخذ الاحتياط من الإبر الطبية التى قد تكون مغروزة بمريض مصاب ثم تغرز عن طريق الخطأ شخصا سليما.
ولعل أكثر الناس عرضة للإصابة بمرض الكبد الوبائي هم الذين يتعرضون إلى نقل وحدات دم أو جزء منها إلى دمهم وهذا يشمل المصابون بأمراض تكسر الدم. المصابون بالفشل الكلوي ويضرون إلى غسيل الكلى , المصابون في نقص عوامل تجلط الدم مثل الهيموفيليا. ولكن هذا الفيروس للأسف يصيب كثيرا من العاملين في الحقل الطبي وخاصة الجراحين والعاملين فى المختبر لتعرضهم المباشر لدم مرضى مصابون بهذا المرض أثناء العملية. لحسن الحظ أن هناك لقاحات وقاية لنوع فيروس A ولنوع فيروس B. ولكن لحتى الآن لا يوجد لقاح للفيروس C. ولأن مضاعفات الفيروس C كثيرة وخطيرة يجب أن نسهب قليلا في الحديث عنه. فهو عندما يصيب الكبد عادة مايتحول إلى مرض مزمن يسبب اضطرابات في الكبد تؤدى إلى تليفات وأخيرا إلى تشمع الكبد ومن ثم إلى وفاة المريض. وعادة مايصاب المريض بالهزال والتعب السريع والإجهاد ويبدأ بطنه بالانتفاخ لتجمع السوائل في بطنه مما يزيد من صعوبة تنفسه. وعندما يحصل التشمع تتكون دوالي المرىء نتيجة عدم قدرة الدم الرجوع إلى الكبد. هذه الدوالى عادة ماتكون السبب الرئيسي لموت المريض وذلك بانفجارها وتسبب النزيف الدموى الحاد. ولأن تشخيص حالة المرض في بدايته مهم لاعطاء العلاج الذى أثبت في حوالى نصف الحالات أنه يؤدى إلى شفاء المريض وازالة الفيروس من الجسم. أما أسباب موت المصاب بالتهاب الكبد الوبائى فهى كالتالى: كثرة المواد السامة وخاصة الأمونيا فى الجسم والتى تؤدى الى التأثير على المخ ومن ثم الاغماء والموت. أو النزيف الحاد الذى ينتج عن انفجار فى أوردة المرئ. أو نتيجة اختلال فى الأملاح والسوائل فى الجسد أو نتيجة وجود ورم سرطانى فى الكبد وهذا عادة ما يحدث وبكثرة عند مرضى التهابا الكبد للفيروس B or C .فى الحالات التى يصيب التليف الكبد فيها يلجأ البعض الى زراعة الكبد ولكن الزراعة عادة ماتكون تأخذ بالحذر نتيجة كثرة رجوع المرض الأساسى للكبد لوجود الفيروس فى الدم فى مناطق أخرى فى الجسم غير الكبد.
أما دور المختبر في التهاب الكبد فهو يكاد يكون الدور الأساسي لتشخيص مثل هذا المرض في بدايته وتجنب حصول مضاعفات فينصح للجميع عمل فحوصلات دم دورية لوظائف الكبد وفى حالة وجود اضطرابات في هذه الوظائف فإننا ننصح المريض بعمل فحوصات أكثر تقدما لمعرفة سبب هذا الاختلال. فبعمل مسح مبدئي للالتهاب الكبد الفيروسي B and C فان كان أحدها موجودا في الجسم فينصح بعمل فحصPCR test لمعرفة كمية الفيروس في الدم . فان كان المريض يعانى من نشاط في الفيروس فيعمل له خزعة من الكبد وعلى أثرها يحدد الطبيب المختص عما إذا كان يحتاج إلى علاجه في بالأنترفيرون أو فقط الاكتفاء بمتابعة حالة المريض. واستجابة الفيروس C للعلاج تكون عادة معتمدة اعتمادة كبيرا جدا على النوع الخاص من فيروس C ويسمى Hepatitis C genotype . وعلاج الفيروس C يكون عادة باعطاء دواء الانترفيرون بالاضافة الى دواء مضاد للفيروسات مثل “ريبافارين”. لمدة ستة أشهر الى سنة تعتمد على النوع الخاص من التهاب الكبد C وطريفة استجابة الكبد للعلاج. أما نسبة النجاح للعلاج فهى تصل الى حوالى خمسين بالمائة من المصابين فى التهاب الكبد الوبائى C يشفون من هذا الفيروس. وقد وجد تراجع بعض الحالات التى بها تليفات الى حالاتها الطبيعية بعد هذا العلاج.. ولعل بعض الأسباب التى تؤدى الى تعقيد الحالة عند المصاب بهذا الفيروس اذا كان لديه سبب آخر لاضطراب وظائف الكبد مثل تعاطى الكحول أو وجود مضادات حيوية ضد الكبد أو وجود بعض الأمراض الوراثية التى تصيب الكبد أو حتى التهاب الكبد بالفيروسين B and C فى نفس الشخص . من كل ماسبق ، يتبين لنا أن معرفة كيفية التعامل مع التهاب الكبد الوبائى وكيفية تجنبه والوقاية منه ومعرفة كيفية انتشاره هي التي تعمل فرقا كبيرا جدا في حياة هؤلاء المرضى.
picture_34_imageurl_a5
مريضة بالتهاب الكبد الوبائى فى مراحله المتقدمة ويظهر انتفاخ البطن لتجمع السوائل
picture_35_imageurl_a6