فحوصات ماقبل الزواج. أين تبدأ وأين تنتهى؟

By | يونيو 6, 2014

الفحص المعمول به حاليا للمقبلين على الزواج وهو اجباريا، يقتصر على فحص نسبة الهيموجلوبين فى الدم وحجم كرات الدم الحمراء ومن هذين الفحصين البسيطين ان كانا طبيعين يفترض أن المريض خال من مرض الثلاسيميا. أما اذا كان فيهما خلل فيطلب منهما عمل فحص آخر وهو عمل تحاليل الدم المفصلة لأنواع الهيموجلوبين عن طريق الفصل الكهربائى (hemoglobin electrophoresis)   . هذا هو ملخص الفحص الذى يطلب من المقبلين على الزواج عمله. لكن هل هذا الفحص كافى لتجنب جميع نتائج الرباط الزوجى.؟ بالطبع لا. ففحوصات ماقبل الزواج تبدأ بهذا الفحص ولكنها فى الحقيقة تمتد الى أكثر من ذلك بكثير. فيمكن أن تقسم فحوصات ماقبل الزواج الى ثلاثة أقسام رئيسية: 1) القسم الأول : فحوصات لتجنب الأمراض الوراثية.   2) قحوصات لمعرفة قدرة المقبلين على الزواج على انجاب أطفال. 3) فحوصات لمعرفة ان كان أي من الطرفين يحمل أمراضا قابلة للنقل من طرف الى أخر عن طريق الاتصال الجنسى أو المخالطلة اللاصقة. وللتوضيح يجب نقاش كل قسم على حدة. . فالقسم الأول : الفحوصات الوراثية التى يجب عملها الى جانب الثلاسيما هى باقي فحوصات الدم وتكسرها. فثلاسيما الدم هو مرض ينقل عن طريق الوراثة ويؤثر على عمر كريات الدم الحمراء. ففى مرض الثلاسيما تحصل طفرة فى مكونات الهيمغلوبين مما يسبب الى تكسر فى خلايا كرات الدم الحمراء فيحاول الجسم أن يعوض هذا النقص عن طريق زيادة تكاثر كرات الدم الحمراء وبالتالى تصبح كثير من عظام الجسم وأعضاؤه هى مصنع للنخاع العظمى مما يؤدى الى انتفاخ جمجمة الرأس و كبر الطحال والكبد. ولكن كل هذا الانتاج الكبير من كرات الدم الحمراء يفشل فى تعويض الهلاك الذى تتعرض له كرات الدم الحمراء. فيضطر الطبيب الى نقل الدم الى المريض بصفة مستمرة. ونقل الدم عادة مايكون مصحوبا بازدياد الحديد فى جسم المصاب مما يسبب له ضررا بالغا علىالكبد والقلب أو الفرصة للاصابة بالتهابات فيروسية للكبد. وغالبا ما ينتهى الأمر بالمصابين بهذا المرض الى الوفاة عادة فى العقد الثالث من العمر الا اذا اجريت لهم عملية زرع نخاع جديدة. ولعل مرض الثلاسيما ليس هو المرض الوحيد الذى يصيب الدم ولكنه الأكثر انتشارا هنا فى الأردن. ولكن هناك مرض لايقل عنه انتشارا خاصة فى دول الخليج العربى وهو ألأنيميا المنجلية, وهو كذلك ينتج عن طفرة جينية للهيمغلوبين مما يؤدى الى تقريبا نفس أعراض مرض الثلاسيما.   أما الأمراض الوراثية الأخرى فيكون الفحص عادة انتقائيا طبقا لظروف كل عائلة. فينصح للمقبلين على الزواج أن يفتشوا فى أمراض العائلة فان وجدوا أن هناك مرضا وراثيا موجودا بالعائلة فينصح باستشارة أخصائى وراثة عن الطرق الوراثية لنقل هذا المرض وكيفية فحصه. ولعلنى أ سرد هنا قصة اثنين جاءا لى الى المختبر لفحص مرض عضلى وراثى يصيب كثيرا من أهل الزوج وهو مرض Myotonic Dystrophica فعندما أقبل الخطيب على خطيبته وجد ان أحد عائلة الخطيبة به مرض عضلى ولكنه لم يتين له التشخيص لطبيعة المرض العضلى الموجود فى أقارب الخطيبة فأوجس خيفة من أن تكون خطيبته حاملة لنفس المرض العضلى الموجود فىعائلته. فعندما جاءا الى المختبر تم فحص جين مرض Myotonica dystrophica  فتبين لنا أنه لايحمل أى منهما المرض فتم الزواج باطمئنان من الطرفين من أن ذريتهم لن تكون مصابة بمثل هذا المرض العضلى . القسم الثانى: الفحوصات اللازمة لمعرفة ان كان هناك قدرة على الانجاب من الطرفين. وينصح بهذه الحالة بشدة ان كان الطرفين يرغبون بالانجاب . وحتى لايصاب أى من الطرفين بكآبة تملأ عليه حياته ان وجد ان قرينه لايستطيع الانجاب او يستطيع ولكن عن طريق أطفال الأنابيب. و يجب أن تشمل هذه الفحوصات فحص الحيوانات المنوية عند الرجل لمعرفة عدد الحيوانات المنوية ونسبة الحويانات المنوية السليمة ونسبة الحركة الفاعلة فيها. كما ينصح بعمل هرمونات الذكورة للاطمئنان على الوضع الصحى للانجاب. أما للأنثى فينصح بشدة عمل هرمون FSH فى اليوم الثالث من الدورة الشهرية بالاضافة الى فحوصات الهرمونات الأخرى المنظمة للدورة. وان كانت الأنثى تعانى من زيادة الشعر فينصح لها أن تعمل مجموعة فحوصات الشعر الزائد.ة. وقد أعجبت يوما بأب لخطيبة من سكان جرش أن طلب من خطيب ابنته أن يعمل فحص الحيوانات المنوية. وعندما أجرى الفحص تبين أن الخطيب ليس له قدرة على الانجاب بصورة طبيعية مما أدى ذلك الى عدم الارتباط بينهما لأنه ولو تم الأرتباط فى هذه الحالة فانه كان سيؤدى الى الطلاق السريع ان اكتشف أحدهما أن الطرف الآخر لاينجب. القسم الثالث: فحوصات الأمراض القابلة للانتشار عن طريق الاتصال الجنسى فهى من حق كل طرف يريد الارتباط بالطرف الآخر أن يكون على علم مسبق و كامل بمجموع حالة هذه الأمراض عند قرينه قبل الآتصال به حتى لايشعر بالغبن أو أن حياته فى خطر مستمر. ومن هذه الفحوصات هى عمل وظائف الكبد و التهاب الكبد الويائى B and C و الالتهابات الجنسية بالاضافة الى أمراض الكلى المزمنة. فان كان أحدهما مصاب بالتهاب الكبد الفيروس B فينصح بشدة للطرف الآخر أن يأخذ مطعوم التهاب الكبد للفيروس B والمتوفر الان حاليا وبأسعار زهيدة فى معظم الصيدليات وذلك اذا اراد الارتباط بالطرف المصاب. أما ان كان أحدهم يحمل التهاب الكبد C فيجب أن يعلم زوجه ذلك وان كان فرصة انتقال هذا الفيروس عن طريق الاتصال الجنسى ضئيلة. . أما الالتهابات الجنسية الأخرى فاكثر هذه الأمراض خطورة هى مرض الزهرى ومرض الهيربس الجنسى. فينصح ان كان احدهما يشك أن الطرف الأخر يحمل أحد هذين المريضين أن يطلب من قرينه الفحص لهما خاصة ان الانتشار بين الطرفين لهذين المرضين أسرع بكثير من أى أمراض أخرى. من كل هذا يتبين لنا أن فحوصات ماقبل الزواج تبدأ بفحص الدم لمرض الثلاسيما ولكنها تمتد الى أكثر من ذلك بناء على رغبة المقبلين على الزواج لمعرفة الكثير عمن يودون الاقتران بهم.